وهبة الزحيلي
75
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ذليلون حقيرون تحت القدرة العظيمة ، كما قال تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [ النمل 27 / 87 ] وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر 40 / 60 ] . فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ أي إن الأمر سهل جدا في قدرة اللّه ، وليس البعث صعبا ولا عسيرا ، فإنما البعث صيحة واحدة من إسرافيل بالنفخ في الصور بأمر واحد من اللّه عز وجل يدعوهم للخروج من الأرض ، فإذا الناس قاطبة قيام من مراقدهم في الأرض ، أحياء بين يدي اللّه تعالى ، ينظرون إلى أهوال يوم القيامة . ثم حكى اللّه تعالى ملامتهم لأنفسهم إذا عاينوا أهوال القيامة بقوله : وَقالُوا : يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ أي وقال منكر والبعث الذين كذبوا به في الدنيا : لنا الويل والهلاك ، فقد حلّ موعد الجزاء والعقاب على ما قدمنا من أعمال من الكفر باللّه والتكذيب للرسل . دعوا على أنفسهم بالويل والثبور والهلاك ، لأنهم يومئذ يعلمون ما حل بهم . فأجابتهم الملائكة بقولهم : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي هذا يوم الحكم والقضاء المبرم بين الناس ، الذي يفصل فيه بين المحسن والمسئ ، ويبين المحق من المبطل ، ففريق في الجنة وفريق في السعير . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - استدل اللّه تعالى على إثبات المعاد من وجهين : أحدهما - إنه تعالى قدر على ما هو أصعب وأشد وأشق من خلق الإنسان وهو